فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 982

فالرضا والاطمئنان يسببه الإيمان عند المؤمن بعكس صبر الكافر فهو بدون احتساب ويتشابه مع صبر البهائم لما يحمل عليها من أثقال ثم الكافر دائم الجزع والتسخط لقضاء الله. والإيمان لا يحقق الأمان فقط في الدنيا وإنما تحقيقه لذلك في الآخرة أتم وأكمل؛ فالمؤمنون تطمئن قلوبهم يوم الفزع الأكبر وهو قبل ذلك: «إن كان محسنا قال: عجلوني عجلوني وإن كان مسيئا يصيح يا ويلتاه أين تذهبون بي فيسمعه كل شيء إلا الثقلين الإنس والجن ولو سمعوه لصعقوا» [رواه مسلم] . وعندما يوضع في قبره ويرى منزلته تطمئن نفسه - كما ورد في حديث البراء بن عازب وغيره -. لقد أراد فرعون أن يطمئن على نفسه عند غرقه فقال: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) [يونس: 90] .

فقيل له: (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) [يونس: 91]

فهو لم يؤمن في الدنيا ولم يغتنم فرصة التوبة حتى يرد على ربه آمنا. وفي الحديث: «تقبل توبة العبد ما لم يغرغر» [رواه أحمد (5885) وابن ماجه (4243) والترمذي (3460) وقال: حديث حسن غريب] . فباب التوبة مفتوح حتى تتردد الروح في الحلقوم وحتى تطلع الشمس من مغربها. وقد فتح سبحانه أبواب الرجاء لعباده فقال: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا)

[الزمر: 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت