فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 982

ولذا كان الحسن يقول: والله ما عجبت من شيء كعجبي من رجل لا يحسب حب الدنيا من الكبائر وأيم الله إن حبها لمن أكبر الكبائر وهل تشعبت الكبائر إلا من أجلها وهل عبدت الأصنام وعصي الرحمن إلا لحب الدنيا؛ فالعارف لا يجزع من ذلها ولا ينافس بقربها ولا يأسى لبعدها. كلماتهم كانت مباركة انظر في وصف البعض للدنيا وهو يقول: تعب كلها الحياة الأصل أن تلقاك بكل ما تكره فإذا لاقتك بما تحب فهو استثناء. ويقول الآخر: الدنيا نذالة وهي إلى كل نذل أميل. وقال الثالث: ما في الدنيا شيء يسرك إلا وألصق به شيء يسوؤك ... وكأنها كلمات أشبه بتلخيص للحياة وبعض الكلمات أبرك من بعض ولذلك كثيرا ما نسمع على الألسنة: «كلمة أبركة من عشرة» وهذا صحيح وكلما اقتربنا من عهد النبوة كانت الكلمات في قمة بركتها انظر في قول أبي بكر: «أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم» وذلك لما اجتمعت قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذونه وقوله لعمر يوم الحديبية: «الزم غرزه فإنه على الحق» وكان عمر قد تساءل أولسنا على الحق؟ أوليس رسول الله حقا؟. وقوله صلى الله عليه وسلم عندما أخبره المشركون عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أسري وعرج به إلى السماء فما زاد على قوله: «إن كان قال فقد صدق فوالله إني لأصدقه في أكثر من ذلك أصدقه في خبر السماء» . ويوم الهجرة كان يتذكر الرصد فيتقدم أمام النبي صلى الله عليه وسلم فإذا تذكر الطلب تحول خلفه يسير تارة عن يمينه وتارة عن شماله ويقول: «إن أهلك أهلك وحدي وإن تهلك تهلك معك الدعوة» . ولما ارتد من ارتد من العرب قال: «أينقص الإسلام وأنا حي» . ويأتي من بعده عمر يقول: إني لا أعد للحادث الذي يحدث سوى طاعة الله ورسوله هذا هو الذي بلغنا به ما بلغنا». وقال لأبي عبيدة: «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين فمهما نطلب العز في غيره أذلنا الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت