فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 982

يقول العلماء: فيها أمران ونهيان وبشارتان فكذلك الأمر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم تجد المعاني الكثيرة تصاغ في أوجز عبارة كما في حديث سفيان بن عبد الله: «قل آمنت بالله ثم استقم» وحديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» . فإذا نظرت في كلام سلفنا الصالح ومن تابعهم بإحسان وجدت لكلامهم أوفر الحظ والنصيب مما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماتهم مختصرة موجزة معانيها كثيرة وفوائدها عديدة وذلك بعكس الكلمات التي نتكلم بها فقد لا تصفو على شيء رغم كثرتها وإن صفت على معنى مفيد كان قليل البركة. انظر لكثير من الكتب الفكرية والساعات الطوال التي نقضيها في الحديث عن المباريات والموضات وغلاء الأسعار وحكايات الأفلام والأغاني راقب نفسك فلسانك لا ينكف عن القيل والقال وكل ذلك ليس و فيه نصيب. ولعل هذا المعنى هو الذي استلفت نظر البعض فسأل أحد العلماء: لماذا كان كلام السلف أنفع من كلامنا؟. قال العالم: لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعز النفوس وطلبا للدنيا ولرضا الخلق. لما سمع زين العابدين علي بن الحسين موعظة للحسن قال: سبحان الله هذا كلام صديق قيل لعبد الواحد صاحب الحسن البصري أي شيء بلغ الحسن فيكم إلى ما بلغ وكان فيكم علماء وفقهاء؟!. قال: كان الحسن إذا أمر بشيء كان أعمل الناس به وإذا نهى عن شيء كان أترك الناس له. عنايته بالرقائق والزهد فإن سأله إنسان غيرها تبرم وقال: «إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر» غالب مواعظه في ذم الدنيا والنهي عن طول الأمل والأمر بتزكية النفوس وتصحيح المقاصد والنيات. والوعاظ كانوا علماء فقهاء قال الإمام أحمد - رحمه الله: ما أحوج الناس إلى قاص صدوق في الحديث إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج لكم من بركات الأرض قيل: وما بركات الأرض؟. قال: زهرة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت