وكان أبو عبيدة يسير وسط الجيش ويقول: «رب مبيض لثوبه مدنس لدينه رب مكرم لنفسه وهو لها مهين بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات» . وقال أبو الدرداء: «أدركنا الناس ورقات لا شوك فيه فصاروا شوكا لا ورق فيه» . وكان إذا رأى جنازة يقول: «اغدوا فإنا راحون وروحوا فإنا غادون موعظة بليغة وغفلة سريعة يروح الأول ولا يعتبر الآخر» . مات مصعب بن عمير يوم مات وهو يردد: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل نقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) [آل عمران: 144] .
مواقف هادية وكلمات من نور ونفسي بالنسبة لخبيب بن عدي عندما أخذه المشركون لقتله سألهم المهلة حتى يصلي و ركعتين لم يطلب «فرخة» ولا «شيكولاته» يأكلها وكانت أمنيته في هذه اللحظات أن يبعث بسلامه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا أن يرى زوجة أو ولدا قال: «اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو ولم أرى أحدا يقرئ رسولك مني السلام؛ فأقرأه مني السلام ثم وقع خبيب صريعا وهو يردد: ... فلم يلطم خدا ولم يشق جيبا ولم يدع بدعاء الجاهلية. وهكذا لو تتبعت حياة هؤلاء الأفاضل لوجدت بركة واضحة في كلامهم وفي كل شيء وهذه ا لبركة من الله ولا تطلب إلا بطاعته سبحانه وقد وردت الآيات تصف بعض الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأشياء المباركة. ومن ذلك: قوله تعالى:
(إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ) [آل عمران: 96] .
وقال سبحانه وتعالى عن نبيه عيسى: (وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة) [مريم: 31] . وقال: (ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد(9 ) ) [ق: 9] .