محتاجين لأمن غذائي ونفسي وأسري .. محتاجين لأمن في حياتنا الدنيوية والبرزخية والأخروية وكل ذلك لا يتحقق إلا بالإيمان قال عمر بن الخطاب لسعد بن وهيب خال النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه يا سعد ليس بينكم وبين الله نسب أنتم عباده وهو ربكم تنالون ما عنده بطاعته. وكان بعض العلماء يقول لأصحابه أنتم تنتظرون المطر وأنا أنتظر حلول العذاب فكل مقدمة لها نتيجة وكل عقيدة لها تأثير. وما يقال عن الأمن والأمان يقال مثله عن العزة والكرامة والقوة التي يتشدق بها الخلق ويرفعون بها عقيدتهم وليس للكثرة منهم فيها حظ ولا تصيب إلا مجرد الكلمة أو بعض المعاني المادية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. فالروم تخونهم أجسادهم أحوج ما يكونون إلي القوة والسلاح الحاد قد يتواجد باليد ولا يحدث نكاية في العدو وذلك لأن اليد مشلولة وأعظم صور القوة قوة الإيمان وعمق العقيدة (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) [البقرة: 249]
والناس يتصور الكرامة في كثرة المال أو الجاه أو السلطان أو في قوة القبيلة وهذا قصور. قال حاتم الأصم رأيت الناس يعودون إلى التجارات الصنائع والأموال والأنساب ونظرت في قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات:13]
قال: فعملت بالتقوى حتى أكون كريما عنده وكان أبو عبيدة يمر وسط الجيش ويقول: رب المبيض لثوبه مدنس لدينه رب مكرم لنفسه وهو لها مهين بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات. وطلب العزة في غير شرع الله ذل ومهانة (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) [المنافقون: 8] .