والله نور السماوات والأرض ومن صفات القرآن الكريم النور. وكانوا يطلقون وصف الإستعمار على احتلال البلاد والعباد واستنزاف الخيرات وإحلال شريعة المستعمر محل شرع الله وإن كانت الكلمة في أصل وضعها مأخوذة من التعمير ولذلك روج لها وكأن المحتل ما أتى إلا لخير الخلق وتطوير العباد. واليوم نشاهد الفتك والهدم والتدمير لبلاد المسلمين يحدث ذلك تحت مسمى نشر الحرية!! يتم الإعتداء على بيوت الله ويقتل الشيوخ الركع والبهائم الرتع والأطفال الرضع ويصور ذلك أعداء الإسلام والمسلمين على أن فيه الخير والمصلحة للبلاد والعباد وأنهم ما أتوا بخيلهم وخيلائهم إلا لنشر الديمقراطية وإزاحة الديكتاتورية!!! فهل رأيتم استخفافا بالعقول أشد من هذا الإستخفاف وانظروا للتلاعب بالكلمات والمصطلحات كنشر الحرية والرخاء والعدل وتحقيق مصالح الخلق فما أبعد الدعوى عن الحقيقة والواقع ولقد أدمن الناس الكلام على الحرية رفعوها كشعارات: حرية اشتراكية وحدة وضعوا لها الأصنام كتمثال الحرية وتغنى بها الناس: أعطني حريتي أطلق يدى وتكلموا عن حرية المرأة ونادى بها عرابي عندما قال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا وقال البعض: الحر من راعى وداد لحظة وانتمى لمن أفاده لفظة فالحرية كلمة مستعذبة في الأفواه والشعوب تكافح لنيل حريتها والأحزاب ترفع رايات الحرية الليبرالية ... ومع عذوبة الكلمة إلا أنها تستخدم لترسيخ العبودية الميتة عبودية العباد للعباد في معظم الأحوال فالحرية عند المسلمين تصاغ في قالب العبودية لله حينئذ تتحقق الحرية أتم تحقيق فإذا لم نكن عبادا و صرنا عبادا للشياطين وللطغاة والطواغيت قال تعالى عن إبراهيم: (يا أبت لا تعبد الشيطان) [مريم: 44]
وكان الأب يصنع الأصنام وكان كافرا بالله وقال سبحانه
(أرأيت من تخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ) [الفرقان: 43]