فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 982

فلم يسم الأشياء باسمها وكان قد أنس من آدم الميل للمكث والإقامة في الجنة فدخل إليه من المدخل الذي يحبه وصور له الأشياء علي غير حقيقتها فالشجرة المحرمة صارت هي شجرة الخلد والأكل منها ملك لا يبلى ولقد صار الناس على دربه وشأنهم في ذلك كشأن الببغاوات التي تقلد وتردد وهذا في أحسن الأحوال ولعل غربة الحال وتباعد الناس عن زمن النبوة كان سببا في انتشار هذه الظاهرة المؤسفة وخطورتها تكمن في أن تزييف الحقائق مع تسميتها بأسماء طيبة قد يؤدي إلى تغيير العقائد وبالتبعية إلى سلوكيات وتصرفات بعيدة عن الحق وخصوصا إذا ما شاع الأمر وذاع وتكلمت به العامة والخاصة والسلوك مرآة الفكر كما يقولون - وإذا كان الإنسان شديد الحذر تجاه الحية والعقرب فكذلك لا يصح أن يكون أعش البصيرة أو كحاطب بليل فلربما حمل معه حية تلدغه وشياطين الإنس والجن يتفننون في قلب الحقائق ويستخدمون الكلمات الطيبة أسوأ استخدام فمثلا يطلقون على باريس اسم عاصمة النور فماذا نقول عن مهبط الوحي وبماذا نصف مكة والمدينة والنور لا يعرف ولا ينتشر ويعم بوجود أدباء ومثقفين وفنانين وفلاسفة ... بل لو امتلأت باريس بالمتاحف والمسارح والمكتبات لما صح إطلاق هذا الوصف عليها فالنور يستمد من الوحي (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) [الشورى: 52]

وقد وصف سبحانه الإيمان في قلب عبده المؤمن بقوله (نور على نور) [النور: 35]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت