فأسير الهوى ليس حرا. وفي الحديث «تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم» وقد يكون الإنسان عبدا لامرأة وللمال فهل تحققت الحرية بذلك وقد يدعي البعض أن الدماء الزرقاء تجري في عروقه فيصنع من نفسه ندا وإلها مع الله يشرع للخلق من دون الله فهل من قبل ذلك يكون حرا؟! ولذلك قال ربعي ابن عامر لرستم قائد الفرس عندما سأله من بعثكم قال: ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام تنتقص حرية العبد بحسب خروجه عن واجب العبودية وبحسب كفره ومعصيته وضلاله. فكلمة الحرية في واد وواقع الكثير من الخلق في واد آخر ولم يتورع البعض عن اطلاق كلمة المعبود على الممثل ولاعب الكرة يقولون معبود الجماهير (مارادونا مثلا) ومعبودة الجماهير على المغنية والراقصة والممثلة سفهت العقول وضلت القلوب فلا معبود بحق إلا الله وهذا معنى قولنا: لا إله إلا الله فالمعبودات الباطلة كثيرة وإذا اطلقت كلمة المعبود انصرفت للخالق جل وعلا. وأحيانا يصف البعض نفسه بأنه ملك الملوك أو يصفه الناس بذلك وهذا أخنع الأسماء إذ أن مالك الملك وملك الملوك هو الله جل وعلا وما سواه مخلوق ومربوب وضعيف ومملوك وإذا لم يتحقق ذلك اليوم أيقنه في يوم يقال فيه: (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) [غافر: 16] .