وقد آلت نظرية النشوء والارتقاء إلى الاندثار غير مأسوف عليها وعلى أصحابها نحن بحاجة لضبط التاريخ ومفرداته بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو المقياس والميزان الذي رضيه لنا ربنا والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه نحرص على موافقته لا على مسايرة أحداث التاريخ كما يدعو البعض ونحذر من مصادمة الإسلام وإن اتهمنا فريق بأننا نصادم حركة التاريخ ونخلص العبودية و وحده لا و وللتاريخ كما يعبر البعض فإن كان ولابد من العطف فنقول و ثم للتاريخ؛ لأن «ثم» تفيد التراخي الزمني أما الواو فتفيد مساواة المشتركين في الحكم. ومن التعبيرات الشائعة قولهم: إن كذا سيقذف في مزبلة التاريخ أو أن حساب التاريخ عسير فلابد هنا من حيطة متأكدة إذ أن خطأ التصور عن التاريخ قد أدى بهم إلى وضعوه في منزلة الإله الذي يحاسب ويعاقب ويتلقى منه نظام الحياة والممات صنعوا مع التاريخ ما صنعوه مع الطبيعة فهي الكلمة البديلة عن كلمة «الله» يقولون: الطبيعة أعطتنا ومنحتنا ... وخصائص طبيعية ... ولسان المسلم يفترق عن غيره والحقائق العلمية لابد من النظر بعين الاعتبار للسان الذي صيغت به فاللسان محلها حتى وإن كانت العلوم عالمية والملحد عندما يتكلم بهذه الألفاظ لا يقصد ما ورد في الحديث الصحيح: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار» إذ أن الملاحدة لا يؤمنون بالله ربا ولا بالإسلام دينا ولا بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا. فلابد وأن نحذر مصطلحاتهم الوافدة المستوردة
(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ق: 18] .
ومن المتقرر عند المسلمين أن الذي يحاسب العباد على أفعالهم هو الله تعالى قال تعالى: (أحصاه الله ونسوه) [المجادلة: 6]
وقال: (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) [طه: 52] .