فكذلك زيفوا معاني التاريخ فقسموه إلى تاريخ قديم ووسيط وحديث ووصفوا القرون الوسطى بالقرون المظلمة!! وهذا التقسيم إن كان يصلح فهو يصلح مع أوربا ولا يصلح مع المسلمين بحال؛ فالقرون الوسطى عندنا كانت قرونا شاعت فيها الهداية والنور وبعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين. والتاريخ شأنه كشأن غيره يتناوله الغالي والجافي ومسائله قد تدور بين إفراط وتفريط فالتفسير الماركسي المادي للتاريخ يعتبر المادة هي أصل الكون وأن الإنسان قد نشأ منها بالتطور والارتقاء وأن الطبيعة - وهي الإله عند الشيوعيين - هي التي أنشأته وأن وسائل الإنتاج هي سبب التطور هي التي تحدد نوع العلاقات الإقتصادية وهي التي تحدد نوع العلاقات الإجتماعية والعقائدية والمذاهب الأخلاقية بل الحياة العلمية والفكرية والروحية بكاملها وهكذا يبلغ الغلو مداه. ولذلك لا عجب أن تنكسر الشيوعية ويضمحل تفسيرها للتاريخ وعلينا أن نجاهد للإجهاز على طغيانها المادي الذي فرضه البعض على الواقع وبمقتضاه فسروا التاريخ الإسلامي تفسيرا ماديا أو قوميا أو علمانيا. لقد بلغ من أثر هذه اللوثة أن بعض الكتاب كالعقاد قال بتطور العقيدة وأن العقيدة تطورت من عبادة الوثن والصنم والطوطم إلى عبادة الله الواحد!!. وذكر البعض أن إخناتون هو أول من دعا بالتوحيد!! وتناسى هؤلاء أن البشرية بدأت بنبي الله آدم - نبي مكلم - أي بمرتبة من على مراتب الهداية وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلها على التوحيد الخالص كما قال ابن عباس ... ثم طرأ الشرك في قوم نوح (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) [نوح: 23] .