ومعلوم أن رجوم الشياطين ليست هي أعيان مصابيح السماء وإنما استطرد من شخصها إلى جنسها فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره» . وهذا روي موقوفا على ابن عباس والظاهر أن هذا متلقى عن كعب الأحبار والمظنون بل المقطوع به أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ والصواب وقفه. والله أعلم. ثم قد كان آدم وحواء أتقى و مما ذكر عنهما في هذا فإن آدم أبو البشر الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه جنته. وقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله كم الأنبياء قال: «مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا» . قلت: يا رسول الله كم الرسل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير» قلت: يا رسول الله من كان أولهم؟ قال: «آدم» قلت: يا رسول الله نبي مرسل؟ قال: «نعم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم سواه قبلا» . وقال الطبراني .. عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل وأفضل النبيين آدم وأفضل الأيام يوم الجمعة وأفضل الشهور شهر رمضان وأفضل الليالي ليلة القدر وأفضل النساء مريم بنت عمران» وهذا إسناد ضعيف. والله أعلم. وقال كعب الأحبار: ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم لحيته سوداء إلى سرته وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم كنيته في الدنيا أبو البشر وفي الجنة أبو محمد. وقد روى ابن عدي ... عن جابر بن عبد الله مرفوعا: «أهل الجنة يدعون بأسمائهم إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد» ورواه ابن عدي أيضا من حديث علي بن أبي طالب وهو ضعيف من كل وجه. والله أعلم.