العاشرة: قوله تعالى: (فلما جاوزه هو) الهاء تعود على النهر قال ابن عباس والسدي: جاز معه في النهر أربعة آلاف رجل فيهم من شرب فلما نظروا إلى جالوت وجنوده وكانوا مئة ألف كلهم شاكون في السلاح رجع منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون؛ فعلى هذا القول قال المؤمنون الموقنون بالبعث والرجوع إلى الله تعالى عند ذلك وهم عدة أهل بدر: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) . وأكثر المفسرين: على أنه إنما جاز معه النهر من لم يشرب جملة فقال بعضهم: كيف نطيق العدو مع كثرتهم! فقال أولو العزم منهم: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) قال البراء بن عازب: كنا نتحدث أن عدة أهل بدر كعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا - وفي رواية: وثلاثة عشر رجلا - وما جاز معه إلا مؤمن. الحادية عشرة: قوله تعالى: (قال الذين يظنون) والظن هنا بمعنى اليقين ويجوز أن يكون شكا لا علما أي قال الذين يتوهمون أنهم يقتلون مع طالوت فيلقون الله شهداء فوقع الشك في القتل. قوله تعالى: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة) الفئة: الجماعة من الناس والقطعة منهم؛ من فأوت رأسه بالسيف وفأيته أي قطعته وفي قولهم ^: (كم من فئة قليلة) الآية تحريض على القتال واستشعار للصبر واقتداء بمن صدق ربه.