فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 982

قلت: هكذا يجب علينا نحن أن نفعل؟ لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة وذلك بما كسبت أيدينا! وفي البخاري: قال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم وفيه مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم» فالأعمال فاسدة والضعفاء مهملون والصبر قليل والاعتماد ضعيف والتقوى زائلة! قال الله تعالى:

(صبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله) [آل عمران:002]

وقال: (وعلى الله فتوكلوا) [المائدة: 32]

وقال: (إن الله مع الذين تقوا والذين هم محسنون) [النحل: 821]

وقال: (ولينصرن الله من ينصره) [الحج:04]

وقال: (إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) [الأنفال: 54] .

فهذه أسباب النصر وشروطه وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا فإنا و وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا! بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدو شرقا وغربا برا وبحرا وعمت الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم!. قوله تعالى: (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) .

(برزوا) صاروا في البراز وهو الأفيح من الأرض المتسع وكان جالوت أمير العمالقة وملكهم ظله ميل. ويقال: إن البربر من نسله وكان فيما روي في ثلاثمائة ألف فارس. وقال عكرمة: في تسعين ألفا ولما رأى المؤمنون كثرة عدوهم تضرعوا إلى ربهم؛ وهذا كقوله: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير) [آل عمران: 641]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت