قال وهب بن منبه: لما قال الملأ من بني إسرائيل لشمويل بن بال ما قالوا سأل الله تعالى أن يبعث إليهم ملكا ويدله عليه فقال الله تعالى له: انظر إلى القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه منه وملكه عليهم. قال: وكان طالوت دباغا فخرج في ابتغاء دابة أضلها فقصد شمويل عسى أن يدعو له في أمر الدابة أو يجد عنده فرجا فنش الدهن على ما زعموا قال: فقام إليه شمويل فأخذه ودهن منه رأس طالوت وقال له: أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله تعالى بتقديمه. ثم قال لبني إسرائيل: (إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا) وكان طالوت من سبط بنيامين ولم يكن من سبط النبوة ولا من سبط الملك وكانت النبوة في بني لاوي والملك في سبط يهوذا فلذلك أنكروا وقالوا: (أنى يكون له الملك علينا) أي كيف يملكنا ونحن أحق بالملك منه؟. جروا على طريقتهم في التعنت مع الأنبياء والانحراف عن أمر الله تعالى وتعجبوا كيف يكون له الملك وهم من سبط الملوك وهو ليس كذلك هم أغنياء وهو فقير فتركوا السبب الأقوى وهو قدر الله تعالى وقضاؤه السابق فالأمر أمره والعبد عبده والحلال ما أحل والحرام ما حرم والدين ما شرع وليس للعبد إلا أن يستسلم ويقول: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فنبيهم قد صرح لهم وقال: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا فساروا على درب إبليس عندما اعترض على الأمر المباشر بالسجود لآدم وكان أول من قاس قياسا فاسدا في مواجهة النص وقال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) [ص:67] .