فاعرف الحق تعرف أهله واعرف الباطل تعرف من آتاه واسلك طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ودين الله ليس دين ديمقراطية ولا أكثرية فالحق ما وافق الكتاب والسنة وأهل السنة والجماعة من كان على الحق حتى وإن كان وحده ومع الدواعي والدوافع المشروعة للجهاد وإلحاحهم بذلك إلا أنهم تولوا إلا قليلا منهم. فالحذر من فتور الهمة فالفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء والإقدام والإحجام ينبغي أن يكون وفق الشرع فلكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت شرته وفترته إلى السنة فقد اهتدى وكان عمل النبي صلى الله عليه وسلم ديمة وكان يقول: «أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» وكان السلف الصالح إذا عملوا عملا أثبتوه فإياكم والهوى وطول الأمل كما قال علي. أما الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة وقد حذرنا سبحانه من طول الأمد فقال: (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) [الحديد: 61]
فهذا هو شأن الكثرة إذا غلبت عليهم الراحة والدعة وطال عليهم الأمد فاخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم وإياكم والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين. تنتقل بنا الآيات إلى المشهد الثاني وهو إجابتهم إلى ما سألوا (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله صطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) [البقرة: 742] .