والقتال لا يطلب لذاته وإنما الغاية هي رد الحق لنصابه والقيام و بحقه فإن تم ذلك بلا قتال فهو المطلوب (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) [الأنفال: 16] .
وكم من بلد فتحت بالقرآن وكم من بلد فتحت بالسيف والسنان ولا حجر على سعة رحمة الله وأحكام الجهاد كثيرة والآيات بشأنه عديدة ونحن نترك الواقع يفسر لنا أي هذه الآيات يعمل بها بحيث يتساوى الحكم مع الواقع ونحتاج في ذلك للرجوع لعلماء الأمة المعتبرين (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [النساء: 38] . يقول تعالى عن حالة هؤلاء القوم: (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين) أي أنه لما فرض عليهم القتال ورأوا الحقيقة ورجعت أفكارهم إلى مباشرة الحرب وأن نفوسهم ربما قد تذهب اضطربت نياتهم وفترت عزائمهم وهذا شأن الأمم المتنعمة المائلة إلى الدعة تتمنى الحرب أوقات الأنفة والسعة فإذا حضرت الحرب ركعت وتراجعت وانقادت لطبعها وعن هذا المعنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا»