وكل الطرق مسدودة إلا من طريقه صلوات الله وسلامه عليه فلما طلب هؤلاء القوم القتال قال لهم نبيهم: (هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا) وليس الخبر كالمعاينة والأماني شيء والوقوف على أرضية الواقع شيء آخر ولعل النبي تخوف من التولي والفرار لما علمه من حالة القوم وضعفهم وسيرتهم قبل ذلك أو أراد وعظهم وتذكيرهم بحرمة النكوص على العقب إذا حضروا الصف وكان اللقاء وفرض الجهاد فما كان منهم إلا أن (قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) أي وأي شيء لنا في ألا نقاتل في سبيل الله وعللوا بأنهم أخرجوا من ديارهم دون وجه حق وأيضا بسبب ذراريهم. وكل واحدة من هذه تصلح سببا للجهاد. وقد دلت النصوص على مشروعية جهاد الدفع وجهاد الطلب والطلب بمعنى طلب الكفار في عقر دارهم لدعوتهم ونشر دين الله فيهم وهذا واجب على الكفاية إذا قام به البعض سقط الوجوب عن الباقين أما جهاد الدفع فمعناه دفع الكفار عن ديار المسلمين وهو فرض عين يجب على الولد أن يخرج دون استئذان والديه والمرأة دون استئذان زوجها والمدين دون استئذان صاحب الدين. وجاهد الدفع هذا تقره جميع الشرائع والمؤسسات الدولية ومن عجيب الأمر أن يطلق وصف الإرهاب على من يدفع الأعداء عن أرضه وعرضه ودينه!! وفي المقابل نجد الكفار يغزون ديار المسلمين لنشر دينهم وديمقراطيتهم فهل اتعظ من خيل عليهم الأعداء وعاشوا حياة الهزيمة النفسية إذا ذكرت كلمة الجهاد في سبيل الله (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا) [النساء: 67] .