ونحن نحتاج في زواجنا لشهادة وإعلان؛ إذ قد يخون الأمين أو قد يموت ويأتي من بعده من لا يعرفون للأمانة طعما وتوثيق العقود اليوم - عند المأذون - هو لضمان وإثبات الحقوق ليس أكثر وإلا فالعقد يصح بدونه شرعا وقد ورد في الخبر «أن أحق الشروط أن يوفي به ما استحللتم به الفروج» وأحيانا يطلب الإنسان حقا في الوقت الذي لا يؤدي الواجب عليه كمن يطلب الدخول بالمرأة بعد العقد في الوقت الذي لا ينفق عليها ولا يسكنها ويخل بالميعاد الذي اتفق عليه مع وليها في الدخول والبناء ثم قد يموت عنها أو يطلقها ويتكتم أمر البناء وقد تحمل منه ولا يجد مسكنا لها ويتم إعلان البناء بعد أربعة أشهر مثلا من الحمل ويفاجأ الناس بالوضع والولادة بعد خمسة أشهر مما يترتب عليه أذى ومضرة وعدم قدرة على رفع الرأس في وجوه المدعوين والخلق ويصيرون فتنة لكل مفتون. فلابد من مراعاة للضوابط والآداب الشرعية ومراعاة العرف الذي لا يصطدم بالشرع طوى عنا القرآن ما حدث بعد الاتفاق بين موسى وشعيب وانتقلت بنا الآيات إلى هذا المشهد (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله)
[القصص: 30]
فقد وفى لأبيها بما قطعه على نفسه - والمسلمون عند شروطهم - وبنى بامرأته وتلمس من خلال العرض مدى شفقته وحرصه على أهله وفي الحديث: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» . إن الزواج من أعظم الآيات ومن ثماره حصول المودة والرحمة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) [الروم: 21]
وهذا هو شأن الزواج المبارك المبني على السنن وعلى تعظيم شعائر ا لله حتى وإن افتقدا العلاقة والمحبة قبل الزواج فبإذن الله تتحقق الخيرات والبركات بعده (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) [مريم: 96]