قد نخطئ هؤلاء النفر ولكن أين العدل والاعتدال وأين التوازن والاتزان وأين شمولية النظرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحيث تتحقق مصلحة المملكة وتندفع عنها الشرور والمفاسد وليس لنا أن نحجر واسعا فقد أكون أنا مستكرها أو عاجزا والثاني ليس كذلك وليس المعجوز عنه كالمقدور عليه فقد لا أستطيع إلا الدعاء أو تبصير المملكة بخطورة الحية فلا بأس بذلك ولن نحقر من المعروف شيئا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ومسيرة آلاف الأميال تبدأ بخطوة واحدة وما أحد أحب إليه العذر من الله ولا حجر على سعة رحمة الله وجزى الله خيرا من صنع ذلك ولابد من إحسان الظن به فإذا وجد من يستطيع وأد الحية وفق الضوابط الشرعية ويخلص البلاد والعباد من شرها فهو محسن في فعله ولا لوم عليه ولا يحتاج لاستئذان الملك والمهم أن تتحقق المصلحة وتندفع المفسدة. وقد يتفوق التلميذ في ذلك على أستاذه كما كان الحال بالنسبة للغلام مع الراهب فإنه لما رأى الدابة قد اعترضت طريق الناس أخذ حجرا ورمى بها الدابة فوقعت صريعة ثم رجع إلى الراهب يحكي له ما حدث فقال الراهب للغلام: أنت اليوم أفضل مني وإنك ستبتلى وحدثت المواجهة بين الغلام والطاغية صاحب الأخدود واستطاع الغلام أن يستدرجه إلى حشد الناس في صعيد واحد وأن يشد قوسه ويقول: بسم الله رب الغلام ووقع السهم في صدغ الغلام فوقع صريعا ونطق الناس جميعا: آمنا بالله رب الغلام.