والإستكراه وإن كان يلغي الاختيار ويرفع الإثم والذنب وهو وارد بالنسبة للملك والرعية وقد نترك بعض الأمور للمصلحة الراجحة كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة و: «لولا أن أقومك حديث عهد بجاهلية لنقضت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم ولجعلت لها بابا يدخل منه الناس وبابا يخرج منهم» . والضرورات تبيح المحظورات وهي تقدر بقدرها وقد يضطر الملك وغيره لنوع من المداراة أو لدفع مال للأعداء إذا خيف منهم استئصال الشأفة أو التسلط على النساء والذرية. وقد أبيح ورخص في النطق بكلمة الكفر حمال الاستكراه مع طمأنينة القلب بالإيمان وفي الجملة فأحوال الاضطرار تفترق عن حالات الاختيار كل ذلك شيء وما يحدث في المملكة شيء آخر فالملك عنده قدرة واستطاعة وتمكين وأعوان على الخير والهدى ودخول الحية المشبوه وتغذيتها وإظهار الرضا عنها في كثير من المناسبات ينفي القول بأن الملك مستكره ولو قدر ذلك في صورة فلا ينفي مسئوليته عن بقية صور الشر والفساد والأذى الذي تلحقه الحية بالمملكة بل ويتضح ذلك بجلاء عندما هم البعض بالإنكار على الحية فرماها بحجر ... فاستنفر الملك أشد الاستنفار ورماهم بالتطرف والضلال والإفساد في الأرض وهؤلاء المساكين أشفقوا على أنفسهم وعلى المملكة بل وعلى الملك من خطورة الحية فهى توشك أن تلتهم الأخضر واليابس ولن يسلم حتى الملك من آذاها والسنن الشرعية والكونية جارية بذلك (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) [الزخرف: 67]