فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 982

وهي حرب لا طاقة لأحد بها فكيف إذا كان التعدي لحدود الله أعظم من ذلك وكأن الملك كان يبني بيد ويدمر المملكة باليد الأخرى وقد جرت السنن بأن الهدم أسرع من البناء فلكي نبني البناية نحتاج إلى سنة ولكي ندمرها فالأمر قد يتطلب ساعات وهذا التناقض المريب ترفضه الشريعة ودستور المملكة كما تأباه العقول السليمة ثم الملك في تركه للحية أو إدخاله لها كان هو أول من يخرق النظام ويتعدى على الشريعة ويخرج على الدستور ومثل هذا الفعل لو اقترفه أحاد الرعية أو أحد أفراد المملكة لربما قالوا يستحق القتل وإقامة الحد وهذا تناقض آخر وهو شبيه بفعل أهل الجاهلية وكانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وكان هذا من أسباب هلكتهم وقد اغتر ضعاف البصر والبصيرة بلون الحية الجميل وبملمسها الناعم وتناسوا لدغة السم الزعاف ولا يشفع للأغرار الذين لا يفرقون بين التمرة والجمرة وجود الحية بالمملكة حتى لو كان دخلوها بإذن الملك ورضاه بل بلغ به التمادي في الغي أن يقبلها ويقوم على تغذيتها إذ المفترض أن يكون تصرفه منوط بالمصلحة ولا يتحقق ذلك إلا بإقامة الدين وسياسة الدنيا به ولا تتحقق المصالح في وجود الحية وقد أمر الشرع بقتلها في الحل والحرم والملك مؤتمن على شئون البلاد والعباد لا يحل له الخيانة قال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى"أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) [النساء: 58] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت