وهي حرب لا طاقة لأحد بها فكيف إذا كان التعدي لحدود الله أعظم من ذلك وكأن الملك كان يبني بيد ويدمر المملكة باليد الأخرى وقد جرت السنن بأن الهدم أسرع من البناء فلكي نبني البناية نحتاج إلى سنة ولكي ندمرها فالأمر قد يتطلب ساعات وهذا التناقض المريب ترفضه الشريعة ودستور المملكة كما تأباه العقول السليمة ثم الملك في تركه للحية أو إدخاله لها كان هو أول من يخرق النظام ويتعدى على الشريعة ويخرج على الدستور ومثل هذا الفعل لو اقترفه أحاد الرعية أو أحد أفراد المملكة لربما قالوا يستحق القتل وإقامة الحد وهذا تناقض آخر وهو شبيه بفعل أهل الجاهلية وكانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وكان هذا من أسباب هلكتهم وقد اغتر ضعاف البصر والبصيرة بلون الحية الجميل وبملمسها الناعم وتناسوا لدغة السم الزعاف ولا يشفع للأغرار الذين لا يفرقون بين التمرة والجمرة وجود الحية بالمملكة حتى لو كان دخلوها بإذن الملك ورضاه بل بلغ به التمادي في الغي أن يقبلها ويقوم على تغذيتها إذ المفترض أن يكون تصرفه منوط بالمصلحة ولا يتحقق ذلك إلا بإقامة الدين وسياسة الدنيا به ولا تتحقق المصالح في وجود الحية وقد أمر الشرع بقتلها في الحل والحرم والملك مؤتمن على شئون البلاد والعباد لا يحل له الخيانة قال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى"أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) [النساء: 58] "