فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 982

وليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه فإن هؤلاء النفر لما قاموا برمي الحية بالحجر استفزوها واستثاروها وكانت عداوتها بادية قبل ذلك وتغولها في البلاد يزداد حدة وشراسة يوما بعد يوم ولو منعت الحية من دخول المملكة لما حدث هذا الذي حدث ولما وجد المبرر للرمي بالحجارة وإغضاب الملك وتأليب الرعية ولكن لا ندري لماذا الإصرار على وجود الحية وهل العناد في ذلك من لوازم هيبة الملك وأي هيبة تحدث لمن عصى مالك الملك وملك الملوك سبحانه؟!. كان الحسن يقول: فإنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فإن ذل المعصية لا يفارق رقابهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه وكان أبو بكر الصديق] يقول للناس: أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم وقال عمر بن الخطاب]: إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ولأن أكون ذنبا في الحق خير من أن أكون رأسا في الباطل وعلماء المملكة هم الأدلاء على الخير وهم نجوم يقتدى ويهتدى بها في ظلمات الفتن وعند التباس الأمور ورغم تقصير الملك الواضح والظاهر تجاه الحية إلا أنهم لا يكفرونه ولا يرون الخروج عليه ولا عزله إذ قد ورد في حديث عبادة بن الصامت] بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم فإذا أتى الملك ما يستوجب العزل وكانت الاستطاعة على عزله فلابد من نظر في عواقب الأمور إذ قد يترتب على عزله مفسدة أعظم وقد يتسلط الأعداء على البلاد والعباد وقد يأتي من هو أسوأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت