قوله تعالى: (ألم يجعل كيدهم في تضليل) أي في إبطال وتضييع؛ لأنهم أرادوا أن يكيدوا قريشا بالقتل والسبي والبيت بالتخريب والهدم فحكي عن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد الله على فرس له ينظر ما لقوا من تلك الطير فإذا القوم مشدخين جميعا فرجع يركض فرسه كاشفا عن فخذه فلما رأى ذلك أبوه قال: إن ابني هذا أفرس العرب وما كشف عن فخذه إلا بشيرا أو نذيرا فلما دنا من ناديهم بحيث يسمعهم الصوت قالوا: ما وراءك؟ قال: هلكوا جميعا. فخرج عبد المطلب وأصحابه فأخذوا أموالهم. وكانت أموال بني عبد المطلب منها و بها تكاملت رياسة عبد المطلب؛ لأنه احتمل ما شاء من صفراء وبيضاء ثم خرج أهل مكة بعده فنهبوا. وقيل: إن عبد المطلب حفر حفرتين فملأهما من الذهب والجوهر ثم قال لأبي مسعود الثقفي - وكان خليلا لعبد المطلب: اختر أيهما شئت. ثم أصاب الناس من أموالهم حتى ضاقوا ذرعا فقال عبد المطلب عند ذلك: ... قال ابن إسحاق: ولما رد الله الحبشة عن مكة عظمت العرب قريشا وقالوا: هم أهل الله قاتل الله عنهم وكفاهم مؤونة عدوهم وقال عبد الله بن عمرو بن مخزوم في قصة أصحاب الفيل: ... والمكركس: المنكوس المطروح. قوله تعالى: (وأرسل عليهم طيرا أبابيل) قال سعيد بن جبير: كانت طيرا من السماء لم ير قبلها ولا بعدها مثلها وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ» وعن ابن عباس: كانت لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة: كانت طيرا خضراء خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع ولم تر قبل ذلك ولا بعده وقالت عائشة و: هي أشبه شيء بالخطاطيف.