فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 982

وكانت قصة الفيل في المحرم سنة ست وثمانين وثمانمائة من تاريخ ذي القرنين وهو الثاني اسكندر (1) ابن فلبس المقدوني الذي يؤرخ له الروم ولما هلك أبرهة وابناه وزال ملك الحبشة عن اليمن هجر القليس الذي كان بناه أبرهة و أراد صرف حج العرب إليه؛ لجهله وقلة عقله وأصبح يبابا لا أنيس به وكان قد بناه على صنمين وهما كعيب وامرأته وكانا من خشب طول كل منهما ستون ذراعا في السماء وكانا مصحوبين من الجان؛ ولهذا كان لا يتعرض أحد إلى أخذ شيء من بناء القليس وأمتعته إلا أصابوه بسوء فلم يزل كذلك إلى أيام السفاح أول خلفاء بني العباس فذكر له أمره وما فيه من الأمتعة والرخام الذي كان أبرهة نقله إليه من صرح بلقيس الذي كان باليمن فبعث إليه من خربه حجرا حجرا وأخذ جميع ما فيه من الأمتعة والحواصل هكذا ذكره السهيلي والله أعلم». قال القرطبي: «قال علماؤنا: كانت قصة الفيل فيما بعد من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت قبله وقبل التحدي؛ لأنها كانت توكيدا لأمره وتمهيدا لشأنه ولما تلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه السورة كان بمكة عدد كثير ممن شهد تلك الوقعة ولهذا قال: (ألم تر) ولم يكن بمكة أحد إلا وقد رأى قائد الفيل وسائقه أعميين يتكففان الناس. وقالت عائشة و مع حداثة سنها: لقد رأيت قائد الفيل وسائقه أعميين يستطعمان الناس. وقال أبو صالح: رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب نحوا من قفيزين من تلك الحجارة سودا مخططة بحمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت