فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 982

وأما قوله في حديث أبي هريرة: «ولا أراها إلا الفأر» وفي الضب: «لا أدري لعله من القرون التي مسخت» وما كان مثله فإنما كان ظنا وخوفا لأن يكون الضب والفأر وغيرهما مما مسخ وكان هذا حدسا منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه أن الله لم يجعل للمسخ نسلا؛ فلما أوحى إليه بذلك زال عنه ذلك التخوف وعلم أن الضب والفأر ليسا مما مسخ وعند ذلك أخبرنا بقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن القردة والخنازير: هي مما مسخ؟ فقال: «إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك» وهذا نص صريح صحيح رواه عبد الله بن مسعود أخرجه مسلم في كتاب القدر. وثبتت النصوص بأكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم ينكر؛ فدل على صحة ما ذكرنا. وبالله توفيقنا. وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط وردت أفهامهم كأفهام القردة. ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم. والله أعلم. قوله تعالى: (فقلنا لهم كونوا قردة) (خاسئين) أي تباعدوا تباعد سخط ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القميء الذليل. قوله تعالى: (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) (فجعلناها نكالا) قيل: العقوبة أو القرية وقيل: الأمة التي مسخت. والنكال: الزجر والعقاب. قوله: (لما بين يديها) قال ابن عباس والسدي: لما بين يدي المسخة وما قبلها من ذنوب القوم. (وما خلفها) لمن يعمل مثل تلك الذنوب. قال الفراء: جعلت المسخة نكالا لما مضى من الذنوب؛ ولما يعمل بعدها ليخافوا المسخ بذنوبهم. وعن ابن عباس: لمن حضر معهم ولمن يأتي بعدهم. وعن ابن عباس أيضا: (لما بين يديها وما خلفها) من القرى. وقال قتادة: (لما بين يديها) من ذنوبهم (وما خلفها) من صيد الحيتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت