فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 982

قلت: هذا هو الصحيح من القولين وأما ما يحتج به ابن العربي وغيره على صحة القول الأول من قوله صلى الله عليه وسلم: «فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته» [رواه أبو هريرة أخرجه مسلم] . وبحديث الضب رواه مسلم أيضا عن أبي سعيد وجابر قال جابر: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال: «لا أدري لعله من القرون التي مسخت» فمتأول على ما يأتي. قال ابن العربي: وفي البخاري عن عمرو بن ميمون أنه قال: رأيت في الجاهلية قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم. ثبت في بعض نسخ البخاري وسقط في بعضها وثبت في نص الحديث «قد زنت» وسقط هذا اللفظ عند بعضهم. قال ابن العربي: فإن قيل: وكأن البهائم بقيت فيهم معارف الشرائع حتى ورثوها خلفا عن سلف إلى زمان عمرو؟ قلنا نعم كذلك كان؛ لأن اليهود غيروا الرجم فأراد الله أن يقيمه في مسوخهم حتى يكون أبلغ في الحجة على ما أنكروه من ذلك وغيروه حتى تشهد عليهم كتبهم وأحبارهم ومسوخهم حتى يعلموا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ويحصي ما يبدلون وما يغيرون ويقيم عليهم الحجة من حيث لا يشعرون وينصر نبيه وهم لا ينصرون. وأما القصة بطولها فإنها تدور على عبد الملك بن مسلم عن عيسى بن حطان وليسا ممن يحتج بهما وهذا عند جماعة أهل العلم منكر إضافة الزنى إلى غير مكلف وإقامة الحدود في البهائم ولو صح لكانوا من الجن؛ لأن العبادات في الإنس والجن دون غيرهما» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت