وأورد ابن القيم في كتاب «تحفة المودود بأحكام المولود» أنه روى في الأثر أن العبد إذا رزق بولد قيل هو عون لك فإذا رزق ببنت قيل: أنا عون لك. ولذلك قيل: رزق البنات كثير. رغم الضعف الظاهر ومظنة عدم العائد. وتبقى قصة أصحاب الجنة كثيرة الدلالة عظيمة الفائدة ولذلك جاءت في كتاب الله وقصها سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في هذه المرحلة المكية العصيبة وكما تناسبت مع بداية السورة فكذلك ارتبطت بالآيات بعدها. قال تعالى بعد ذكر هذه القصة: (كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) أي عذاب الدنيا وهلاك الأموال. وقيل: إن هذا وعظ لأهل مكة بالرجوع إلى الله لما ابتلاهم بالجدب لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا في الدنيا (ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون) وقال ابن عباس: هذا مثل لأهل مكة حين خرجوا إلى بدر وحلفوا ليقتلن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وليرجعن إلى مكة حتى يطوفوا بالبيت ويشربواالخمر وتضرب القينات على رؤوسهم فأخلف الله ظنهم وأسروا وقتلوا وانهزموا كأهل هذه الجنة لماخرجوا عازمين على الصرام فخابوا. ثم قيل: إن الحق الذي منعه أهل الجنة المساكين يحتمل أنه كان واجبا عليهم ويحتمل أنه كان تطوعا والأول أظهر والله أعلم.