فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 982

حكي عن عبد الله بن جعفر أنه كان جوادا كريما يتصدق بسخاء حتى راجعه الحسن والحسين وكان زوجا لأختهما زينب و فقالا: رحمك الله أنفق ولا تسرف فقال: بأبي وأمي أنتما إن الله عودني أن يتصدق علي وعودته أن أتصدق على عباده وأخاف أن أقطع فيقطع عني. قيل آتاه يوما مسكين فقال: رجل مسكين وابن سبيل فنزل عبد الله بن جعفر عن دابته وأعطاه حقيبة فيها من مطارف الخز وأربعة آلاف ودفع له سيف علي وقال: هذا سيف علي إياك أن تغلب عليه ولما ضاق به الحال يوما دعا ربه: اللهم إن كنت ستمنع عني عادتك فاقبضني إليك فما مرت عليه الجمعة التي تليها إلا وكان قد مات صلى الله عليه وسلم. قال ثابت الكناني صاحب أنس: إن المؤمن أخذ عن الله أدبا حسنا إذا أوسع عليه أوسع وإذا أمسك عليه أمسك وكان ثابت قد اشترى قارورة طيب كبيرة من السوق لأهله فعوتب في ذلك. والنفوس تقصر وتؤخر أصحابها ببخلها ومنع حق الله فيما عندها فأرباب الدنيا ومن غلبت عليه اللوثة المادية يتوهم أن الفقراء والضعفاء من النساء والذرية يتسهلكون المال ويدمرون الثروات بلا مقابل ولا عائد ويعتبرون ذلك من النظريات والخبرات الاقتصادية وهذا خطأ وقصور فهذه الأصناف من أعظم أسباب سعة الرزق كالدعاء والاستغفار والتوكل على الله وصلة الأرحام وبر الوالدين والنفقة في الحج والعمرة والزواج ... فهذا كله مما يجبر به الكسر ويرحم به الضعف وقد ورد: «وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم» . ولما اشتكى المحترف أخاه للنبي صلى الله عليه وسلم وكان يختلف إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلم منه فقال صلى الله عليه وسلم للمحترف: «إنما ترزق به» . فالأمور على ما عند ربك لا تؤخذ بالعضلات الفتاكة أو الحسابات المادية التي تتصادم مع الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت