وفي الحديث: «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو آتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» . والمسلم إن دخل النار بذنوبه ومعاصيه فلا يدخلها دخول الكفار ولا يعذب فيها عذاب الكفار ولا يخلد فيها خلود الكفار (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) وليس في هذا استهانة بذنب أو معصية فمعظم النار من مستصغر الشرر والمعاصي كلها من شعب الكفر والتهاون في الذنوب قد يجر الإنسان إلى الكفر. قالوا: لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار ولا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت. إن أصحاب الجنة في نسبتهم الوالد إلى الحمق ومخالفة طريقته مع المساكين فيه نوع من العقوق وهو كبيرة من الكبائر فمن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه ووفاء العهد من الدين كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبحت له شاة يوزعها في أصدقاء خديجة. ولقي ابن عمر أعرابيا في طريق سفره فأعطاه حماره ونزع له عمامته فقال له أصحابه: أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير فقال ابن عمر: إن أبا هذا كان ودا لعمر وإن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه. وقيل: لا تقطع أهل ود أبيك فيطفئ الله نورك. بل قطع أصدقاء الوالدين من صور النفاق ومن الأعمال التي ينقلب بها العاق إلى بار بعد موت الوالدين الاستغفار لهما والترحم عليهما وصلة صديقهما وإنفاذ عهودهما ووصيتهما. لقد نسبوا الوالد الصالح للحمق فاختلفت السلوكيات والطرائق والسلوك مرآة الفكر كما يقولون. بل حتى عادات الخير المستحبة لا الواجبة ينبغي على العبد أن يجاهد نفسه في المحافظة عليها وهذا شأن الصالحين.