فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 982

وكان عمر بن الخطاب يقول: «خيركم من أهدى إلي عيوبي» . لقد تلاوم أصحاب الجنة فيما بينهم وأقروا على أنفسهم بالانحراف (قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) أي عاصين بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء وقال ابن كيسان: طغينا نعم الله فلم نشكرها كما شكرها آباؤنا من قبل. (عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها) تعاقدوا وقالوا: إن أبدلنا الله خيرا منها لنصنعن كما صنعت آباؤنا فدعوا الله وتضرعوا فأبدلهم الله من ليلتهم ما هو خير منها وأمر جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزغر من أرض الشام ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها. وقال ابن مسعود: إن القوم أخلصوا وعرف الله منهم صدقهم فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا واحدا. وقال اليماني أبو خالد: دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم. وقال الحسن: قول أهل الجنة: (إنا إلى ربنا راغبون ) لا أدري إيمانا كان ذلك منهم أو على حد ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشدة فيوقف في كونهم مؤمنين. وسئل قتادة عن أصحاب الجنة: أهم من أهل الجنة أم من أهل النار؟ فقال: لقد كلفتني تعبا. والمعظم يقولون: إنهم تابوا وأخلصوا. حكاه القشيري. وعموما فالإقلاع عن الغي أفضل من التمادي فيه والشعور بالذنب والتقصير خير من فلسفة المعاصي وتبريرها ومحاسبة النفس على تقصيرها بداية الخيرات والبركات. وكان شداد بن أوس يقول: اعلموا أنكم لن تروا من الخير إلا أسبابه ولن تروا من الشر إلا أسبابه الخير بحذافيره في الجنة والشر بحذافيره في النار والدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر ولكل دار بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت