لما سئل حاتم الأصم عما أدخله في التوكل قال: علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأنت بذلك نفسي وعلمت أن عملي لن يعمله غيري فأنا مشغول به ورأيت الموت يأتي بغتة فقلت أبادره ورأيت الناس ينظرون إلى ظاهري والله ينظر إلى باطني فرأيت أن مراقبته أولى وأحرى. لقد شعر أصحاب الجنة بوطأة الحرمان (قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ) وهو أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم (ألم أقل لكم لولا تسبحون) أي هلا تستثنون وكان استثناؤهم تسبيحا قاله مجاهد وغيره وهذايدل على أن هذا الأوسط كان أمرهم بالاستثناء فلم يطيعوه. قال أبو صالح: كان استثناؤهم سبحان الله والمعنى تنزيه الله عز وجل أن يكون شيء إلا بمشيئته. وقيل: هلا تستغفرونه من فعلكم وتتوبون إليه من خبث نيتكم. فإن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك وذكرهم انتقامه من المجرمين. (قالوا سبحان ربنا) اعترفوا بالمعصية ونزهوا الله عن أن يكون ظالما فيما فعل قال ابن عباس في قولهم (سبحان ربنا) أي نستغفر الله من ذنبنا (إنا كنا ظالمين) لأنفسنا في منعنا المساكين. (فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) أي يلوم هذا في القسم ومنع المساكين ويقول: بل أنت أشرت علينا بهذا ولذلك قالوا: ما كان و دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل وما اجتمع قوم على معصية إلا وتفرقوا عن تقال. ويوم القيامة يحكي لنا سبحانه صورة الصداقة والزمالة التي تبنى على غير دين الله قال تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) [الزخرف: 67]