فالعبد تقبل توبته ما لم يغرغر وما لم تتردد الروح في الحلقوم وهلك فرعون مع الهالكين وبقى عبرة للمعتبرين (إن ربك لبالمرصاد) أي يرصد عمل كل إنسان حتى يجازيه به. وعن ابن عباس قال: إن على جهنم سبع قناطر يسأل الإنسان عند أول قنطرة عن الإيمان فإن جاء به تاما جاز إلى القنطرة الثانية ثم يسأل عن الصلاة فإن جاء بها جاز إلى الثالثة ثم يسأل عن الزكاة فإن جاء بها جاز إلى الرابعة ثم يسأل عن صيام شهر رمضان فإن جاء به جاز إلى الخامسة ثم يسأل عن الحج والعمرة فإن جاء بهما جاز إلى السادسة ثم يسأل عن صلة الرحم فإن جاء بها جاز إلى السابعة ثم يسأل عن المظالم وينادي مناد ألا من كانت له مظلمة فليأت فيقتص للناس منه ويقتص له من الناس فذلك قوله عز وجل: (إن ربك لبالمرصاد) . إن الله تعالى يسمع أقوال الخلق ونجواهم ويعلم أعمالهم وأسرارهم فيجازي كلا بعمله قال تعالى:
(ألم يعلم بأن الله يرى ) [العلق: 14]
ولما قيل للبعض: أين ربك؟ فقال: بالمرصاد. وقرأ البعض سورة الفجر عند المنصور حتى بلغ هذه الآية فقال: (إن ربك لبالمرصاد) يا أبا جعفر فهذا وعيد للجبابرة وكأنه أراد أن يدق الظلمة بإنكاره ويقمع أهل الأهواء والبدع باحتجاجه فقبل أن تقدم اعلم أن الله مجازيك بقبيح فعلك وقد يعاجلك بالانتقام منك قال تعالى: (إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام(4 ) ) [آل عمران: 41]
وقال سبحانه: (عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ) [المائدة: 95] وقال: (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ) [إبراهيم: 47]