أفسد في الأرض وكان سفيها ورغم ذلك قال لقومه: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) [غافر: 29]
لقد ضرب به المثل والأوتاد هي الجنود والعساكر والجموع والجيوش التي تشد ملكه على قول ابن عباس ... أو هي التي كان يعذب بها الناس ويشدهم بها إلى أن يموتوا تجبرا منه وعتوا وهكذا فعل بامرأته آسية وماشطة ابنته وقيل: كانت له صخرة ترفع بالبكرات ثم يؤخذ الإنسان فتوتد له أوتاد الحديد ثم يرسل تلك الصخرة عليه فتشدخه. وأيا ما كان فقد كان طاغيا مفسدا في الأرض ورغم ذلك قال عن نبي الله موسى ا: (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) [غافر: 26]
ولم يكتف بذلك بل حشد الجموع للإجهاز عليه ومن آمن معه (فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين )
[الشعراء: 60 - 62]
وما كاد نبي الله موسى يقولها إلا وأمر (أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) [الشعراء: 63]
وإذا كان فرعون قد ادعى يوما أن الأنهار تجري من تحته فإن الله بقدرته أجراها من فوق رأسه جزاء وفاقا
(وما ربك بظلام للعبيد ) [فصلت: 46]
ثم إن فرعون عندما أدركه الغرق قال: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) [يونس: 90]
فقيل له: (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية) [يونس 91]