لقد أحل الله لنبيه ساعة من نهار يوم الفتح ولم يحل لأحد بعده وعادت حرمته اليوم كحرمته بالأمس فمن قصده بسوء قصمه الله ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا حدث ذلك في آخر الزمان فلا تسل عن هلكة العرب والحبشة ينقضونه حجرا حجرا ويستخرجون كنزه. فالبيت العتيق مستهدف قديما وحديثا؛ لكونه رمز الوحدة والتوحيد فالناس يلتفون حوله في صلاتهم ويتوجهون إليه أينما وجدوا يسجدون لرب واحد ويستقبلون قبلة واحدة ولك أن تتخيل لو اجتمع الساسة والزعماء والقادة وأخلصوا العمل لله وبحثوا مشاكل المسلمين وفق ما جاء في الكتاب والسنة وصاروا بذلك يدا واحدة على عدو الله وعدوهم فهل يمكن أن تقهرهم قوة أرضية مهما عتت وتمردت وهل تستعصي عليهم المشاكل إذا رجعوا لمثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام؟! بالقطع لا. إن البيت العتيق كان قبل المسجد الأقصى بأربعين سنة على نحو ما ورد في حديث أبي ذر أنه كان موجودا قبل إبراهيم ... وإنما قام إبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ) [البقرة: 127] .
ونبي الله إبراهيم كان أمة قانتا و حنيفا ولم يك من المشركين وما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما بل إنه كما وصفه سبحانه (هو سماكم المسلمين من قبل) [الحج: 78] .