فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 982

والأمان ملموس في هذه البقعة المباركة فالنساء والأولاد يخرجون ويتحركون في ساعات الليل والنهار في أمن وأمان بل الحرم لا ينفر صيده ولا يختل خلاه ولا يعضد شجره. ولما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح أمن من دخل داره وقال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وقال قولته المشهورة: «ما تظنون أني فاعل بكم» قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم. قال: «فاذهبوا فأنتم الطلقاء لا تثريب عليكم بعد اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين» . وهم الذين آذوه بالأمس وأخرجوه من أحب بلاد الله إلى الله ومن أحب بلاد الله إلى لنفسه الشريفة كما آذوه أيضا في شخص أصحابه ^ أجمعين إلا أنه لم ينتقم لنفسه قط صلوات الله وسلامه عليه. وقام بتكسير الأصنام التي امتلأت بها الكعبة وكان بها ثلاثمائة وستون صنما أخذ يشير إليها وهو يقول: «قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد» . ورد مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة وكان علي قد لوى ذراع عثمان بن طلحة وأخذ منه المفتاح ودخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة يصلي فيها فنزل عليه قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) [النساء: 58]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت