يتفقد الأرامل والمساكين يرقع ثوبه وينام على الأرض وهو أمير المؤمنين يمر براع غنم فيقول له: يا راعي الغنم فيقول له الراعي: نعم يا راعيها فيقول له عمر: مررت بواد هو أخصب من واديك ويدخل عليه ابن عباس عندما طعن فيجده حزينا فيبادره عمر ويقول: أما ما تراه من جزعي من أجلك وأجل أصحابك ويأمر أهله أن يستأذنوا على أم المؤمنين عائشة إن هو مات ... فإن أذنت بدفنه مع صاحبيه وإلا فليردوه إلى مقابر المسلمين ... رهافة حس وشعور ... ويأتي سيد سادات التابعين - أويس بن عامر القرني فيعتذر إلى الله أن يبيت شبعانا وفي الأرض ذي كبد رطبة يبيت جائعا وكان يرقع ثوبه - رحمه الله - ويقول: نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيشتموا آباءنا ويسبوا أعراضنا فوالله لا ندعهم حتى نقوم بحجة الله فيهم وتتوالى المشاعر الفياضة والأحاسيس الطيبة عند المسلمين جيلا بعد جيل على تفاوت بينهم ويصل الأمر بصلاح الدين الأيوبي أن يقول لوزيره ابن شداد إني أتمنى إن فتح الله علي بيت المقدس أن أركب البحر أقاتل في سبيل الله كل من كفر بالله حتى يظهرني الله أو أموت كان كالثكلى ولما انتصر في حطين أقسم بالله أن لا يجلس حتى ينتقم من كل من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... مشاعر متدفقة وأحاسيس جياشة أفتقدها أفراد ودول وجماعات انتقلوا إلى ربهم غير مأسوف عليهم مروا على مصارع الهلكى فما اتعظوا ولا اعتبروا تبلدت مشاعر قوم عاد فقالوا (من أشد منا قوة) [فصلت: 15]
فأرسل عليهم سبحانه ريحا صرصرا في أيام نحسات فصاروا كأعجاز نخل خاوية وافتقد فرعون الشعور بالحياة الحقيقية فأهلك نفسه ودمر قومه (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود )
[هود: 98]