ويظل فقدان الشعور آفة تدمر الحاضر والمستقبل وتفسد على العبد دينه ودنياه آفة تشاهدها في نفسك وهنا وهناك صورها عديدة وشواهدها كثيرة انظر للزلزال الذي ضرب جنوب شرق آسيا زلزال المحيط الذي وصفه البعض بيوم الأهوال فلا حيلة ولا قدرة على منعه فالناس في أمريكا وفي أفريقيا سواء يقفون عاجزين أمام هذه النذر الإلهية فيضانات وأعاصير وزلازل ... فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وكان أمر الله قدرا مقدورا فهل استشعرنا ضعفنا وفقرنا وهل أسلمنا وجوهنا و وأنبنا إليه وتوكلنا عليه سبحانه؟! حالة تبلد وفقدان شعور وانعدام إحساس نسينا ربنا فأنسنا أنفسنا والبعض من جلدتنا وممن يتكلم بلساننا مازال يصد عن سبيل الله وينفر من طاعة الله لا صلاة ولا صيام نسمع بالكوارث والمحن وليست منا ببعيدة فتجد من يغني ومن يرقص من يشاهد الفيلم ويتعاطى الخمر أو المخدرات لعله ينسى المشاهد المأسوية!! وضياع الإيمان وفقدان الشعور هو المصيبة الكبرى والمأساة العظمى أن تنتكس مشاعر العبد وترتكس وتكون دون مشاعر الحيوان كالذي يستشعر الخطر فيتلمس النجاة لنفسه ولغيره. وفقدان الشعور لا يقتصر على ما ذكرنا فقد نري ترك المعروف - وأعلاه الإيمان - فلا نحرك ساكنا ونشاهد المنكرات وأحطها الكفر - نغضب في الله ولا تهتز لنا شعرة ... شيء عادي كما يعبر البعض وفي الحديث «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم) نرى حرمات الله تنتهك فتسمع [وأنا ما لي ... خليك في حالك ... أنت تؤذن في مالطة أو في خرابة] .. وواقع الأمر أن العبد إذا لم يحب المعروف من كل قلبه ويتمنى أن لو الناس كل الناس فعلوه ويبغض المنكر من كل قلبه ويتمنى أن لو الناس كل الناس تركوه فليس عند هذا العبد حبة خردل من إيمان لأنه إنسان فاقد الشعور بل قد تنقلب المسألة فيأمر بالمنكر وينهى عن المعروف!! وودت الزانية لو زنت النساء جميعا.