ولك أن تتخيل لو تربى الصغير على حماسات فارغة لا فقه فيها كحماسة الخوارج وماذا يكون حاله وشأنه إذا ترأس أو ساد وقاد غيره بهذه الضلالات؟! من الصعب العسير أن يرجع وينقاد للحق ويصبح أسيرا للكلمة التي قالها ورئاسته وقوة شخصيته المزعومة تصبح مانعا له في الأعم الأغلب إلا أن يكون من أصحاب العزائم كهذا العالم الذي أخطأ في مسألة وراجعه إخوانه فقال: إذن أرجه ولأن أكون ذنبا في الحق خير من أن أكون رأسا في الباطل. وإذا كان لا دخان بلا نار فمن نذر الشر وجود التفرق والاختلاف والتنازع وهو مقدمة الفشل الذي سيصيب هؤلاء المختلفين نقول ذلك دون رجم بالغيب وقال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا) [الأنفال: 46]
وقال سبحانه: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم) [الأنفال: 62 63] فمن أعظم أسباب النصر الألفة بين النفوس. فإذا دبت النفرة وحدثت الفرقة آلت بالبلاد والعباد إلى هزيمة وشر ومن ذلك الصحبة فالصاحب يدل على صاحبه وكل قرين بقرينه يقتدي فالحيات مع الحيات والعقارب مع العقارب وكما قالوا: قل لي من صاحبك أقول لك من أنت وهذا أيضا لا رجم فيه بالغيب. قال تعالى: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني تخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ) [الفرقان: 27 29]