فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 982

وقال البعض: عققناهم صغارا؛ فعقونا كبارا. فتعاهدوا الأبناء بحسن التربية وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم فإن قصرت فاستغفر الله وبادر السيئات القديمات بالحسنات الحديثات فالحسنات يذهبن السيئات والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. ومما يوضح لك قيمة البداية ما قاله الشافعي - رحمه الله - وغيره: تفقهوا قبل أن تسودوا وقالوا: تفقهوا قبل أن ترأسوا وقالوا: من سعادة الحدث إذا نسك أن يوفق لصاحب سنة يحمله عليه وعلى العكس والنقيض فمن شقائه وتعاسته أن تكون نشأته وتربيته على أيدي أصحاب البدع فهذه البدع تعلق بالقلوب وتترك أثرها بالنفوس. ولذلك كان ابن سيرين إذا دخل عليه من يتكلم بالقدر يسد أذنيه ويقول له: إما أن تخرج وإما أن أخرج. ومن وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الدين وإذا كان هذا صنيع الكبار فكيف يكون شأن الصغير إذا ترعرع بين العقائد المنحرفة وفي أجواء أهل الفرق النارية الضالة وقد قالوا: «العلم في الصغر كالنقش على الحجر» . وعلى سبيل المثال لا الحصر من دان بعقيدة الخوارج الذين يكفرون بالمعصية والكبيرة ويتركون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام!! هل تأمن أن يستل سيفه ويضرب به رقاب المسلمين؟! وقد يستحل أموالهم وأعراضهم ويظن أنه يحسن الصنع وأنه يجاهد بذلك في سبيل الله!!. فالسلوك مرآة الفكر وقد استحل الخوارج من قبل دماء عبد الله بن خباب وبقروا بطن امرأته الحامل بينما لم يستحلوا دماء الخنزير ولا ثمن التفاحة وكفروا عليا بن أبي طالب - المشهود له بالجنة - وقاتلوه يوم النهروان هو ومن معه من الصحابة ولم يكن مع الخوارج فقيه واحد. يقول ابن كثير - رحمه الله: «ما أعجب جنس الخوارج - وو في خلقه شئون - فقد خطبهم الراسي خطبة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب زهدهم فيها في الدنيا ورغبهم في الآخرة وحثهم على الجهاد في سبيل الله ثم خرجوا يقاتلون الصحابة الكرام ^ بدلا من أن يقاتلوا فارس والروم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت