فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 982

وكما قال علي بن أبي طالب: «ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة» . فالجزاء من جنس العمل اعمل ما شئت كما تدين تدان وهذا علم حري بأن يطلق عليه اسم علم الطب القرآني أو علم الطب النبوي وهذا المعنى الجليل شواهده كثيرة ومن ذلك ارتباط الاسم بالمسمى فقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من كان اسمه حربا أو مرة أن يحلب تلك الشاة التي أراد حلبها. وقال سعيد بن المسيب: «ما زالت فينا تلك الحزونة» وهي التي حصلت من تسمية الجد بحزن. وقال عمر لجمرة بن شهاب: «أدرك أهلك فقد احترقوا» . قال ابن القيم - رحمه ا&: قل أن ترى اسما قبيحا إلا وهو على مسمى قبيح كما قيل: ... والله سبحانه بحكمته في قضائه وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها؛ لتناسب حكمته تعالى بين اللفظ ومعناه وكما تناسبت بين الأسباب ومسبباتها. قال أبو الفتح ابن جني: «ولقد مر بي دهر وأنا أسمع الإسم لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه ثم أكشفه فإذا هو ذلك بعينه أو قريب منه» اهـ. ولذلك ينبغي أن نحسن أسماء أولادنا ما وسعنا الأمر فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما أقبلت عليه أسلم وغفار قال: «أسلم: سالمها الله وغفار: غفر الله لها» . ومن الشواهد الدالة على أن فساد الانتهاء من فساد الابتداء: ما ورد عن ثابت البناني قال: «رأيت رجلا يضرب أباه في موضع قيل له: ما هذا؟! فقال الأب: خلوا عنه؛ فإني كنت أضرب أبي في هذا الموضع فابتليت بابني يضربني في هذا الموضع» . وحكي: أن رجلا قام على خدمة أبيه فسئمه ومله فخرج به إلى الصحراء فقال له أبوه: ماذا تريد مني؟ قال له الابن: أن أذبحك. فقال له الأب: فاذبحني عند الصخرة فقد ذبحت أبي عندها. (ولا يظلم ربك أحدا ) [الكهف: 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت