فلو قصر طرف فلا يحل للطرف الآخر أن يفرط وبالتالي فلو قصر المجتمع والولي في حق المرأة فليس لها أن تقصر في حق نفسها - ما وسعها الأمر- فيحرم عليها التبرج والخضوع بالقول والاختلاط بالأجانب والسفر بدون محرم وإدخال الأجانب البيت وهي بمفردها فيه ... فهذا حرام عليها حتى لو أجازه المجتمع أو الولي؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقوله: «وأقره (أي الإجهاض) مجمع البحوث الإسلامية قبل أن يمضي على الحمل مئة وعشرون وإذا أجاز ذلك في الحمل الحلال فهو في الحرام أولى» . هذا الإقرار ليس على عواهنه إذ لابد من إذن الزوج فله حق في الولد وإذنها وبشرط ألا يستتبع ذلك مضرة بجسد الزوجة فلا ضرر ولا ضرار وعدم قطع النسل بالكلية وألا يكون ذلك خشية الفقر فهذا من سوء الظن بالله تعالى وأن تكون حالات فردية تدعو إليها الحاجة أو الضرورة إذ الأمة مأمورة بتكثير نسلها. والمقصود بقول المفتي: «وإذا جاز ذلك في الحمل الحلال - أي المتولد من الزواج الصحيح - فهو في الحرام أولى» . لعل المفتي يقصد بالحرام أي الاغتصاب - فحديثه يتعلق بذلك - وإلا فقد فرق البعض بين المتزوجة والزانية فإذا رخص للمتزوجة في الإجهاض - وفق الضوابط الشرعية - فالزانية لا يباح لها ذلك إذ الرخص لا تناط بالمعاصي. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدل الغامدية التي زنت على ذلك بل تركها حتى تضع وتفطم ثم أقام الحد عليها ويبقى الكلام إذا كانت ستقتل أو تهلك بسبب حملها فهو موطن الإضطرار إذ الضرورات تبيح المحظورات وتقدر بقدرها. ولا يخفى عليك صور الاغتصاب للمسلمات في البوسنة والعراق ... على أيدي أعداء الإسلام والمسلمين ومدى الجرح والنكاية التي تحدثه للنفوس ولكنها لا تبرر الانتحار لمن اغتصبت؛ ولأن الاستكراه يلغي الاختيار ويرفع الإثم والذنب فالمستكره ينفذ إرادة من استكرهه.