فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 982

التعليق على فتوى المفتي يتضح من كلام المفتي موافقته للنصوص الشرعية ولقول جمهور العلماء عندما ذكر: «أنه لابد في عقد الزواج المعتبر شرعا وجود الولى والإشهار والإعلان والإيجاب والقبول والرضائية الكاملة والكفاءة بين الزوجين» . فالمرأة لا تزوج نفسها وإنما يزوجها الولي حتى وإن كانت ثيبا؛ فلا نكاح إلا بولي ولا يجوز تزويج الأبعد في وجود الأقرب والحاكم ولي من لا ولي له. أما قوله في إعادة بكارة المغتصبة إليها فهو اجتهاد نتيجة لما يحدث في الواقع من ظلم وجهل وإلا فالمغتصبة مستكرهة ولا يزول عنها وصف البكر وتنكح بنكاح الحرة العفيفة ولا إثم عليها شرعا. والبكارة قد تتهتك بوثبة عالية أو حركة عنيفة - كما ذكر ابن تيمية - ... فليست عنوانا للعفة في كل حال وقد يحدث الدخول دون تهتك لها لكونها من الأغشية المطاطة. أما إجازته تفريغ ما في أحشائها من نطفة ملوثة قبل أن يمضي على الحمل مائة وعشرون يوما فهو يستند في ذلك لما ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود ...: «يجمع أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم يأتيه الملك فيؤمر بأربع كلمات أجله وعمله ورزقه وشقي أو سعيد» . فهو في الأربعين يوما الأولى يلتحق بالنطفة المهدرة ويشتد النزاع في الأربعين يوما الثانية ثم باتفاق العلماء يحرم الإجهاض بعد المائة والعشرين يوما إذ يصبح الجنين روحا محترمة. وأما قوله: «إذا كان المجتمع قد قصر في حقها ... فقد وجب عليه جبر خواطرها» . فيتضح منه أهمية إقامة الدنيا على أساس من دين الله؛ حتى يشيع الأمن ويتحقق الأمان. قال تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) [الأنعام: 82] .

والمسئولية هنا مشتركة بين الحاكم والمحكوم «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»

[متفق عليه. البخاري (893) ومسلم (1829] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت