والزواج بعد الخطف قد خلا من هذه المعاني لأن المغتصب يقصد من وراء هذا الزواج الإفلات من العقوبة كما أن الإيجاب والقبول مشوبان بالإجبار حيث إنهما وقعا تحت ضغط الإفلات من العقوبة. > أما فيما يتعلق بمدى مشروعية العمليات الجراحية التي تجري للأنثى التي تم اختطافها وأكرهت على مواقعتها جنسيا وإزالة بكارتها من الذئاب البشرية بعد تفريغ ما في أحشائها من نطفة ملوثة. فإننا نرى أنه لا مانع شرعا من إصدار تشريع ينظم ذلك مع وضع الضوابط التي تحكم ذلك لأن إعادة بكارة المغتصبة إليها هو إحياء لها ولعرضها ولشرفها بعد قتلها بدنيا ونفسيا والقاعدة الشرعية أن من أفسد شيئا فعليه إصلاحه. وإذا كان المجتمع قد قصر في حقها ولم يؤمنها في نفسها وعرضها فقد وجب عليه جبر خواطرها وشفائها من كل أحزانها وآلامها بإصدار تشريع يلزم ذوي الاختصاص والشأن بإعادة عذريتها إليها بعملية جراحية. > أما تفريغ ما في أحشائها من نطفة ملوثة للذئب البشري فنرى أنه لا مانع من ذلك شرعا بناء على ما أجازه بعض الفقهاء وأقره مجمع البحوث الإسلامية قبل أن يمضي على الحمل مائة وعشرون يوما وإذا أجاز ذلك في الحمل الحلال فهو في الحرام أولى. أما إذا مضى على الحمل مائة وعشرون يوما فإنه لا يحل إسقاط الجنين بحال لأنه في هذه الحالة يكون نفسا ذات روح يجب المحافظة عليها بالإجماع والاعتداء عليها لا يجوز بأي حال من الأحوال إلا إذا كان في استمرار وجوده خطر حقيقي على حياة الأم حيث تقدم حياة الأم على حياة الجنين لأن حياة الجنين قبل ولادته محتملة وحياة الأم متيقنة واليقين يقدم علي الاحتمال والشك طبقا للقواعد الشرعية. والله سبحانه وتعالى أعلم.