والوطنية هي تقديس الوطن بحيث يصير الحب فيه والبغض لأجله والقتال من أجله وإنفاق الأموال من أجله حتى يغطي على الدين وحتى تحل الرابطة الوطنية محل الرابطة الدينية فالوطنيون يحبون أبناء وطنهم وإن كانوا على غير ملتهم أكثر من محبتهم لمن كانوا على ملتهم إذا لم يكونوا في وطنهم بل قد يصل الأمر بالوطنيين إلى اجتماعهم على محاربة المسلمين مع الكفار؛ لأن الكفار ن أبناء وطنهم!! وإذا وصل الحال بالإنسان إلى هذه الدرجة فقد عبد الوطن من دون الله. والعصبية للوطن من جنس العصبية للقوم كلها من دعاوي الجاهلية والوطنية في العصر الحاضر التي نسمع الدعوة لها في ديار الإسلام بضاعة مستوردة كغيرها من المستوردات وما أكثرها تكتلات كثيرة وروايات عديدة ومذاهب أرضية مادية عفنة أصبحنا نوالي لأجلها ونعادي ونقاتل لأجلها ونسالم لأجلها كما صنعنا أيام دعوة القومية العربية وفي الحديث: «من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية» [رواه مسلم] والعمية هو الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله» [رواه مسلم]