وقد استخدموا في سبيل ذلك كل الوسائل والأساليب وأعتاها الغزو الفكري لهذه الأمة وركزوا على كل القطاعات والفئات وقد ازدادت ضراوة هذه الحرب حدة وكما نجح إبليس لعنه الله في صرف العباد عن واجب الشكر كذلك نجح أولياؤه في تغيير مفهوم الولاء والبراء عند غالبية المسلمين والله غالب على أمره ومتم نوره ولو كره الكافرون. ونشاهد هذه الأمة التي تنتسب لدين الله وهي توالي الشرق تارة وترتمي في أحضان الغرب تارة أخرى وتقيم معاهدات الصداقة مع الروس وجمعيات الصداقة مع الفرنسيين ويخرج هذا ينادي بوطنية وذاك بقومية وأصبحت رايات الفرعونية والسلام العالمي والتعايش السلمي وزمالة الأديان و الشرعية الدولية والنظام العالمي الواحد ... رايات مرفوعة في بلدان المسلمين وتقطعت الأواصر والصلات بين المسلمين بسبب الحدود المصطنعة ولا تكاد الأمة تحرك ساكنا تجاه المذابح التي تعقد للمسلمين في البوسنة والصومال وفلسطين والهند وكشمير وروسيا وبورما والعراق .. وكأن الأمر لا يعنيها وإن استطعنا شيئا فعلى سبيل الشجب والاستنكار وأصبح معيار التعامل والتآخي عند الكثيرين هو معيار الوطن والقبيلة والعشيرة واللطف والظرف والانضمام للحزب حتى وإن كان شيوعيا. قال صاحب كتاب «أهمية الجهاد» : فإن الكفار قاتلهم الله لم يقتصروا على راية واحدة يرفعونها للمسلمين بدل إسلامهم ولم يقتصروا على خطة واحدة بل كثرت خططهم وشعاراتهم وراياتهم وذلك من باب تكثير السهام على الفريسة فإن أخطأها الأول أو العاشر لم يخطئها العشرون أو الثلاثون. والذي لا تروق له القومية تجذبه شباك الوطنية أو الإنسانية أو زمالة الأديان أو التعايش السلمي أو الإشتراكية وهكذا دواليك ولا ينجو منها إلا من اعتصم بالكتاب والسنة.