ويجوز أكل ذبائح أهل الكتاب إذا ذبحوا بمجدد في منحر وذلك لقوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) [المائدة: 5] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجيب من دعاه فيأكل من طعامه وقد دعي لطعام يهود المدينة. وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فوضعه في حجره فبال عليه فدعا بماء فنضحه (رشه) ولم يغسله وقال: «ألا هلك المتنطعون» ثلاثا. [رواه مسلم] . وكان يبغض المقمقين ووصف ابن مسعود الصحابة ^ فقال: كانوا أقل هذه الأمة تكلفا وأعمقها علما وأبرها قلوبا فالحيطة كل الحيطة في موافقة السنن. والأصل عدم النجاسة فإذا اشترى ماء أو طعاما أو ثوبا لا يعلم حاله جاز شربه وأكله ولبسه وإن تشكك في التسمية على الذبيحة سمى هو وأكل لحديث عائشة و ودين الله بين الغالي والجافي وخير الأمور أوسطها وهو ما وردت به الشريعة فاعرض نفسك وأقوالك وأفعالك على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر من الوقوع فريسة في عقبة الكفر أو البدعة أو الكبيرة أو فعل الصغيرة أو الانشغال بالمباحات عن الطاعات أو تقديم الأمور المفضولة على الأمور الفاضلة فهذه هي العقبات الست التي يحاول الشيطان استدراج العباد إليها فإن سلموا من ذلك وقف لهم في العقبة السابعة ولا يكاد يسلم منها أحد وهي تسليط الفجرة على المؤمنين بأنواع الأذى والشيطان في ذلك لا ينام؛ إذ لو نام لاسترحنا وقرينه النفس الأمارة بالسوء وسلاحه الهوى. فاحذر ذلك على نفسك وأكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وحافظ على الأذكار وتلاوة القرآن وبصفة خاصة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة وقل هو الله أحد والمعوذتين وأذكار الصباح والمساء والنوم وسائر الأذكار الموظفة فالشيطان جاثم على قلب العبد إذا سهى وغفل وسوس له الشيطان فإذا ذكر ربه انخنس فهو وسواس خناس.