وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس الثياب التي نسجها المشركون ويصلي فيها وتوضأ عمر من جرة نصرانية وصلى سلمان وأبو الدرداء في بيت نصرانية و مر عمر يوما فسقط عليه شيء من ميزاب ومعه صاحب له فقال: يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أم نجس؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب لا تخبر. ومضى. ذكره أحمد. فلا يجب السؤال ولا يجب على المسئول أن يجيب ولو علم أنه نجس ولا يجب عليه غسل ذلك قال ابن تيمية: وكذلك إذا أصاب رجله أو ذيله بالليل شيء رطب ولا يعلم ما هو لم يجب عليه أن يشمه ويتعرف ما هو. والأحكام إنما تترتب على المكلف بعد علمه بأسبابها وقبل ذلك هي على العفو فما عفا الله عنه فلا ينبغي البحث عنه. وقال البخاري: قال الحسن - رحمه الله: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. قال: وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها دم فلم يتوضأ وبصق ابن أبي أوفى دما ومضى في صلاته وصلى عمر بن الخطاب وجرحه يثعب (ينزف) دما. وقيء ولعاب الرضيع لا يغسل ولأن ريق الرضيع مطهر لفمه لأجل الحاجة كما أن ريق الهرة (القطة) مطهر لفمها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» [رواه أبو داود والترمذي] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يميل لها الإناء؛ حتى تشرب مع العلم اليقيني أنها تأكل الفأر والحشرات. ومن ذلك أن الصحابة ومن بعدهم كانوا يصلون وهم حاملوا سيوفهم وقد أصابها الدم وكانوا يمسحونها ويجتزئون بذلك وقد نص أحمد على طهارة سكين الجزار بمسحها. ومن ذلك الحبل ينشر عليه الثوب النجس ثم تجففه الشمس فينشر عليه الثوب الطاهر فلا حرج ولا داعي للوسوسة والماء لا ينجس ما لم يتغير منه طعم أو ريح أو لون وإن كان يسيرا.