فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 982

والمشقة قرينة التخفيف والتيسير فكما يكتفى بنضح ما أصابه المذي لكونه نجاسة يكثر وقوعها ويشق الاحتراز منها فكذلك الأمر بالنسبة لبول الصبي الذي لم يطعم فإنه يكتفى بنضحه ولا يجب غسل الثوب ولا الجسد من المدة والقيح والصديد إذ لم يقم دليل على نجاسته. أما بالنسبة للمني فإن كان يابسا يفرك وإن كان رطبا يغسل وورد عن علي وسعد بن أبي وقاص «أمطه عنك ولو بإذخرة إنما هو كالمخاط والبصاق» . وتوهم انتشار النجاسة بسبب المشي بالأحذية في البيوت وكذلك وجود الصبيان الذين لا يتحكمون في بولهم في المسجد إنما هو نوع من الوسوسة إذ الطهارة بيقين لا يذهبها الشك بل يجوز للمرأة أن تحمل صبيها في الصلاة حتى وإن كان محملا بالنجاسة والصبي قد لا ينفك عن مثل ذلك وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة بنت زينب في الصلاة إن قام رفعها وإن ركع وضعها أفتى بذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى. وقالت عائشة و: «كنا نأكل اللحم والدم خطوط على القدر» . وقد أباح الله عز وجل صيد الكلب ولم يأمر بغسل موضع فمه ولا أمر بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم والكلب لعابه نجس بخلاف شعره فإنه متولد من طاهر. ولم يحترز السلف من أكل الحنطة التي أصابها بول الحمير عند الدياس من غير غسل وأجاز أبو حنيفة أكل الحنطة التي وقع فيها بعر الفأر فطحنت أو في دهن مائع وذلك ما لم يتغير؛ ولأنه لا يمكن صونه عنه. وذهب فريق من الصحابة فمن بعدهم على أن الرجل إذا رأى على بدنه أو ثوبه نجاسة بعد الصلاة لم يكن عالما بها أو كان يعلمها لكنه نسيها أو لم ينسها لكنه عجز عن إزالتها أن صلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت