والوسوسة في النية في الصلاة والصيام كثيرة وهذه النية محلها القلب ولا يجوز التلفظ بها لا على جهة الجهر ولا الاستسرار فهذا معدود من جملة البدع فتجد البعض قبل دخوله الصلاة يرفع صوته ويقول: نويت أصلي الظهر أربع ركعات مؤتما بإمام مقيم وقد يزيد عليه الثاني ويخطئ بعضهم بعضا ويتخوفون هل قالوا هذه اللفظة أم لا وهل تصح الصلاة بهذه الصيغة أم تبطل!! وكلهم مخطئ في نفس الأمر بل قد صار الكلام على النية أشبه بالألغاز عند الموسوسين رغم وجوبها فما يكاد الموسوس يسمع عن تبييت النية في الصيام مثلا إلا وتنتابه الحيرة الشديدة وتتخوف؛ لعله لم يبيت النية في بعض الأيام أو لعله تحولت نيته أثناء الصيام. والأمر سهل يسير بإذن الله لا معاناة فيه فبهذه النية - وبدون تلفظ - نفرق بين المشروع والمباح وبين الحلال والحرام وبين الواجب والمستحب وبين الواجب والواجب فالإنسان قد يمسك عن الأكل والشرب ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس بل إلى أزيد من ذلك بنية الانتحار - وهذا فعل محرم - والثاني قد يمسك بنية إنقاص الوزن - وهذا مباح ما لم يتضرر- والثالث قد يمسك بنية صيام الإثنين والخميس والرابع قد يمسك بنية صيام رمضان أو كفارة يمين أو نذر .. ثم في نهار رمضان قد يشتهي الإنسان الطعام الطيب فلا يفسد صومه أما من عقد العزم على الفطر فقد وقع صومه باطلا ووجب عليه القضاء وخصوصا عندما يتواكب ذلك مع قول أو فعل كحالة من يتشاجر فيقول: سأفطر فمثل هذا يجب عليه القضاء حتى وإن لم يأكل ففي الحديث: «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» . والوسوسة قد تحدث في إخراج الحروف وفي التلاوة والترتيل حتى يحمر الوجه وتنتفخ العروق والأوداج ويكاد العبد يختنق بسبب عسر الوسوسة الذي يتنافى مع قوله تعالى:
(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) [القمر: 22] .