فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 982

(قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) [المائدة: 77] .

ويكره الإسراف في استخدام الماء ولو كنت على نهر جار وقد كان الإمام أحمد - رحمه الله - إذا أراد أن يتوضأ طلب من بعض إخوانه أن يستره كراهية أن يساء به الظن لقلة استخدامه الماء وكانوا يتوضئون بالمد ويغتسلون بالصاع وأقل الغسل مرة وأكثره ثلاث فمن زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم وبعض أهل الوسوسة لا يكتفي بذلك بل قد يستخدم برميلا للمياه ويظل يتوضأ ربع ساعة أو أكثر ويفتح صنبور المياه على يديه بل ينغمس في البحر وما شابهه ويشك هل أصابه الماء أم لا ويصيبه الوسواس فلعل الماء لم يصل لهذه البقعة أو لتلك الأمرالذي يدل على أنه قد صار مغلوبا على عقله مقهورا على فعله فإذا وصل إلى هذه الحالة رفع عنه قلم التكليف. وفي الحديث: «رفع القلم عن ثلاث: المجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ والصبي حتى يبلغ» [رواه أحمد وأبو داود] . وقد شاهدت من غلب عليه الوسواس في طلاق امرأته وكان يحبها بشدة ويتخوف فراقها ويكثر السؤال عن حديثه مع نفسه وهل وقع به الطلاق أم لا. كما شاهدت أيضا رجلا ظل يمسح الملعقة المغسولة ثلاثا وثلاثين مرة وقد شد انتباهي نظافة الملعقة ثم قيامه بمسحها المرة تلو الأخرى كما سمعنا وشاهدنا كثيرا حالات الوسوسة في الطهارة والوضوء. ولن نعدم التناقض الصارخ عند بعض هؤلاء فبينما تصف بعض السلوكيات بأن مؤداها الحيطة والحذر أو توهم التقوى والورع تجد التفريط في الواجبات وارتكاب المحرمات التي لا يختلف عليها أحد كحالة أهل الكوفة قتلوا الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه ثم ذهبوا يسألون عن دم البعوض وهل هو نجس أم لا!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت